فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 2014

وفي الحديث دليل على تحريم اتخاذ السرج على القبور. قال في (( المغني ) ): لو أبيح اتخاذ السرج عليها لم يلعن من فعل، لأن فيه تضيعًا للمال في غير فائدة، وإفراطًا في تعظيم القبور أشبه تعظيم الأصنام.

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: اتخاذها مساجد وإيقاد السرج عليها من الكبائر. ووجه إيراد المصنف هذا الحديث في هذا الباب دون الذي قبله، هو أنه لعن المتخذين عليها المساجد والسرج، وقرن بينهما فهما قرينان في اللعنة، فدل ذلك على أنه ليس المنع من اتخاذ المساجد عليها لأجل النجاسة، بل لأجل نجاسة الشرك، وبينا ذلك في الباب السابق إذ ليس لعن المسرجين من أجل النجاسة، أليس كذلك؟ فجمع بينهما قال: (والمتخذين عليها المساجد والسرجَ) . بالنصب عطفًا على مساجد، يعني المتخذين السرج، إذًا لماذا لعن متخذين السرج؟ لأجل النجاسة الحسية أو المعنوية؟ المعنوية، إذًا كذلك المساجد، فليست أو ليس المراد بها النجاسة الحسية كما مر معنا، إذ ليس لعن المسرجين من أجل نجاسة البقعة مكان البناء، فليس النهي عن إسراجه لأجل النجاسة وهذا واضح بين وكذلك البناء، (رواه أهل السنن) يعني أبا داوود والترمذي وابن ماجة والنسائي.

قال شيخ الإسلام: هذا الحديث تعددت طرقه فهو في الأصل معروف، ومثله حجة بناء بلا ريب.

مناسبة الحديث للباب: فيه تحريم الغلو في القبور لأنه أو لأن ذلك يُصَيِّرُهَا أوثانًا تعبد من دون الله.

ويستفاد منه: تحريم الغلو كما سبق لأن التحريم تنوير المقابر، نقول: تنوير هذا الذي يناسب العصر، لأن ذلك وسيلةً أو لأن ذلك وسيلةٌ لعبادتها.

ثالثًا: أن الغلو في القبور من الكبائر، لأنه لعن المتخذين.

رابعًا: أن علة النهي عن الصلاة عند القبور هي خوف الشرك لا لأجل النجاسة كما بينا.

قال رحمه الله تعالى:(فيه مسائل:

الأولى: تفسير الأوثان).

أي: ما بُوشر بالعبادة سواء كان منحوتًا على صورةٍ أم لا، يُصَيِّرُهَا أوثانًا، حينئذٍ نقول: هذا المراد به المباشرة، هذا الذي يُصَيِّرُ القبر وثنًا، وأما المقبور هذا قد يكون وثنًا ولو كان بعيدًا عن القبر، اتضحت الصورة الآن؟ القبر لا يكون وثنًا إلا بالمباشرة، وأما المقْبُور فهذا يكون بمباشرة وبغير مباشرة، واضح؟

(الثانية: تفسير العبادة) أي: أنها الإقبال عليه بالدعاء والصلاة وغيرهما، فهي التذلل والخضوع للمعبود خوفًا ورجاءً ومحبة وتعظيمًا لقوله: (لا تجعل قبري وثنًا يعبد) وما الذي يكون عند القبر الصلاة والتذلل والخضوع سماه ماذا؟ سماه عباد، إذًا فيه تفسير للعبادة.

(الثالثة: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه) . أي لِمَا وقع من اليهود والنصارى ما وقع، أو لَمَّا وقع من اليهود والنصارى ما وقع خاف أن يقع من أمته عند قبره مثل ذلك، فدعا الله ألا يجعل قبره وثنًا يعبد. وقال: ( «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» ) .

(الرابعة: قرنه بهذا اتخاذ قبور الأنبياء مساجد) . أي لأن اتخاذها مساجد سببٌ لجعلها أوثانًا، ففيه التحذير، يعني تحذير أمته من مباشرة قبره واتخاذه مسجدًا فيجرهم ذلك إلى جعله وثنًا يعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت