(يوصل إلى الشرك) الأكبر والأصغر اعتقادًا وقولًا وعملًا ولفظًا، وجملة (يوصل إلى الشرك) صفة لـ (طريق) كل طريقٍ موصلٍ إلى الشرك، صفةٌ للطريق فمعنى حمايته - صلى الله عليه وسلم - للتوحيد سَدَّ كل طريقٍ يُوصل إلى الشرك، ومراد المصنف بالترجمة رحمه الله تعالى (باب ما جاء في حماية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جناب التوحيد) أي باب ما جاء من الأدلة والبراهين في حمايته - صلى الله عليه وسلم - التوحيد عما يقرب منه أو يخالفه من الشرك وأسبابه، إذ التوحيد أعظم الفرائض بل لا تصح أي الفرائض إلا به، وهو الذي جاءت الرسل بالقيام به، والنهي عن ما ينافيه، ومع حمايته لجنابه اجتهد في سدّ كل طريقٍ يُوصل أمته إلى الشرك (يوصل إلى الشرك) أين المفعول به؟ محذوف يُوصل أمَّتَهُ إلى الشرك، إذًا حذفه للعلم به، ومع حمايته لجنابه اجتهد في سدّ كل طريقٍ يوصل أمته إلى الشرك، وحذر وأنذر وأبدى وأعاد وخصّ وعمّ، وقطع الوسائل والذرائع المفضية إلى الشرك، وهذا واضحٌ بَيِّن، واعلم أن في الأبواب المتقدمة شيئًا من حمايته - صلى الله عليه وسلم - لجناب التوحيد، يعني كل ما مضى خاصةً أبواب المتأخرة فيها ماذا؟ فيها شيءٌ من حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - لجناب التوحيد، ولكن أراد المصنف هنا بهذا الباب بيان حمايته الخاصة يعني شيءٌ خاصٌ يتعلق بالمعنى الذي عناه رحمه الله تعالى، ومناسبة الباب لكتاب (( التوحيد ) )ظاهرة وهي أن المصنف لَمَّا بين في الأبواب السابقة شيئًا من حمايته - صلى الله عليه وسلم - لجناب التوحيد أراد أن يبين في هذا الباب حمايته الخاصة، ولذلك قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: من تأمل نصوص الكتاب والسنّة في هذا الباب رأى نصوصًا كثيرة تحث على القيام بكل ما يقوي التوحيد وينمّيه ويغذّيه من الحث على الإنابة إلى الله، وانحصاره في تعلق القلب بالله رغبةً ورهبة، وقوة الطمع في فضله وإحسانه والسعي لتحصيل ذلك وإلى التحرر من رقّ المخلوقين وعدم التعلق بهم بوجهٍ من الوجوه أو الغلو في أحدٍ منهم والقيام التام بالأعمال الظاهرة والباطنة، وتكميلها وخصوصًا حثّ النصوص على روح العبودية وهو الإخلاص التام لله وحده. يعني كل نصٍ جاء آمرًا بشيءٍ يتعلق به التوحيد فهو من التوحيد ومن حمايته، لأنه كلما كمل فيه انتفى نقيضه - وهذا مر معنا - كل ما كمل التوحيد في القلب انتفى الشرك، ثم في مقابلة ذلك نهى عن أقوالٍ وأفعالٍ فيها الغلو بالمخلوقين، ونهى عن التشبه بالمشركين لأنه يدعو إلى الميل إليهم - وهذا من الحماية - ونهى عن أقوال وأفعالٍ يُخشى أن يُتَوَصّل بها إلى الشرك كل ذلك حماية للتوحيد، ونهى عن كل سببٍ يوصل إلى الشرك وذلك رحمةً بالمؤمنين ليتحققوا بالقيام بما خُلِقُوا له من عبودية الله الظاهرةِ والباطنة، وتكميلها لتكمل لهم السعادة والفلاح وشواهد هذه الأمور كثيرةٌ معروفة.
ذكر المصنف رحمه الله تعالى تحت الترجمة آيةً وحديثين.