قال المصنف رحمه الله تعالى وقول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: 128] هذه الآية والتي تليها ختم الله تعالى بها سورة التوبة قال الشوكاني: بما يهون عنده بعض ما اشتملت عليه من التكاليف الشاقة. فقال الله عز وجل: {لَقَدْ جَاءكُمْ} يا معشر العرب فهو خطابُ من الله تعالى للعرب وهو مذهب جمهور المفسرين، لأن الخطاب هنا للعرب دون غيرهم. جاءكم من رسولٌ فاعل جاء رسولٌ أرسله الله إليكم له شأن عظيم، ولذلك قال {رَسُولٌ} التنوين هنا لأي شيء؟ للتعظيم إذا قيل: رسول عظيم يعني: التنوين هنا للتعظيم {رَسُولٌ} أرسله الله إليكم له شأنٌ عظيمٌ، {مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي من جنسكم في كونه عربيًا. قال ابن كثير يقول تعالى ممتنًا على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولًا من أنفسهم أي من جنسهم وعلى لغتهم كما قال إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ} [البقرة: 129] ، وقوله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي منكم، هكذا فسره ابن كثير رحمه الله تعالى، وهذا كما ذكرنا قول جمهور المفسرين أن الخطاب هنا للعرب دون غيرهم من العجم، وحُمِلَ عليه قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ} [الجمعة: 2] يعني من العرب من جنسهم. وقال الزجاج: هي خطابٌ لجميع العالم. يعني العرب والعجم. والمعنى لقد جاءكم رسول من جنسكم في البشرية ليس ملكًا ولا جنيًّا حينئذٍ اقتضى ماذا؟ أن يكون الجنس هنا هو البشر، ولا شك أن البشرية أعمّ من العربية، العرب أخص والبشر أعم، فمن المخاطب هنا؟ قيل: قد جاءكم يا معشر العرب، وقيل {مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي من جنسكم في البشرية. قال: فالمراد بالنفس الجنس. أي ليس من الجن ولا من الملائكة بل من جنسكم كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} [الأعراف: 189] والقول الأول كما ذكرنا قول الجمهور ويَرِدُ عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بُعث إلى العرب والعجم وهذا محل وفاق، ويجاب بأن العرب خوطبوا بذلك لأن منّة الله عليهم به أعظم من غيرهم فهو على جهة تعداده نعمه عليهم إذ جاءهم بلسانهم وبما يفهمونه من الأغراض والفصاحة وشرفوا به أبد الآبدين. يعني ثَمَّ ما قد يقتضي إخراج الخطاب أن يكون للعرب وهو كونه ماذا؟ من جنسهم بمعنى أنه من العرب يفهمون كلامه فالحجة عليهم أعظم، بخلاف ذلك الذي لا يفهم خطاب العرب حينئذٍ أي نوعين أكثر منّة عليهم من الله تعالى؟ لا شك أنه العرب.