شئت رفعت"زيدًا"بفعله، وأضمرت الخبر، وحذفته من صلة"أن"والتقدير: إلا أن يكونهُ زيد، وإن شئت جعلت"كان"بمعنى جاء، أو حدث، فلا يحتاج إلى خبر، كما تقول": كان الأمر. والرفع في هذه المسألة أكثر من النصب. قال عز وجل: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً} [1] [2] ."
وقال أيضًا: (ورأيت جماعة من النحويّين ألحقوا"إلا أن يكون"في عدد حروف الاستثناء، وليس لها فيه حظ، وإنما حرف الاستثناء"إلا"ومن أجاز حذف الهاء في صلة"أن"على تقدير"إلا أن يكون زيد"على أن يشبهها بالهاء في صلة الذي إذا قلنا:"الذي أكلته خبزًا"، فما هو بجيد عندي؛ لأن الهاء في أكلت تعود على"الذي"ولا يعود على"أن"ضمير في صلتها فاستحال أن يشبّه بها) [3] .
يعرض خطاب هنا إلى (إلا أن يكون) من حيث إنها ليست من ضمن حروف الاستثناء كما زعم البعض، وإنما حرف الاستثناء (إلا) و (أن يكون) مستثنى وما بعدها أي بعد إلا - مصدر في موضع نصب وهذه لغة أهل الحجاز، وبنو تميم يجيزون البدل، وأن مابعدها.
وقد عرض سيبويه لحكم مابعد"يكون"فرأى أن الأجود في قولك:"أتوني إلا أن يكون زيد"هو الرفع، مستدلا بكثرة وروده في كلام العرب [4] .
(1) سورة البقرة آية: 282.
(2) التذكرة 295 - 296.
(3) التذكرة 296.
(4) انظر: الكتاب 2/ 349.