ثانيا: المضمر المفسّر بالنكرة:
قال خطاب المارديّ: ("ونعم جاريةً هند". وإن شئت:"نعمت جاريةً هند"، تنصب النكرات بالحال، والتمييز، والفاعل مضمر، كأنك قلت:"نعم الرجل رجلًا"فإن قلت:"نعم مثلك زيد"و"بئس شبهك عمر"، لم يجز الرفع. ولو نصبتها لم يجز أيضا؛ لأن هذه نكرات تقارب المعرفة، ألا ترى أن الألف واللام يدخلان أيضا، وإنما ينصب في هذا الباب كل نكرة يحسن دخول الألف واللام عليها. وتقول في النكرة المضافة إلى نكرة:"نِعْمَ قائدَ خيلٍ زيدٌ"، فتنصب وتضمر اسما فاعلًا فيه الألف واللام. وبعض العرب يرفع هذه النكرة المضافة بنعم وبئس، فمن رفع لم يضمر شيئًا ومن نصب أضمر. والشائع فيها النصب وهو الذي يصحبه القياس) [1] .
يعرض خطاب في هذا الرأي إلى فاعل"نعم وبئس"المضمر المفسر بالنكرة المنصوبة على التمييز، والحال كما يرى كما عرض رأي النحويّين الذين يظهرون الفاعل وحينها ترفع النكرة إلا أن القياس الإضمار والنصب.
وهذا قول سيبويه، إذ يرى أن"نعم"تكون مرة عاملة في مضمر يفسره ما بعده، فتكون هي وهو بمنزلة"ويحه ومثله"ثم يعملان في الذي فسَّر المضمر عمل"مثله وويحه"إذا قلت:"لي مثلهُ عبدًا"، وتكون مرة أخرى تعمل في مظهر لا تجاوزه فهي مرة بمنزلة"رُبَّه رجلًا"، ومرة بمنزلة""
(1) التذكرة 286.