ماقعده العلماء قراءة نافع (مَعَائش) [1] في قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [2] ، وفيها قال الزجاج: (وأكثر القراء على ترك الهمز، وقد رووها عن نافع مهموزة) [3] .
وذكر الزجاج أن جميع النحويّين البصريين يزعمون أن همزها يعد خطأ [4] .
وقد اختلف النحاة في توجيه القراءة:
فذهب المازنيّ إلى تلحين القراءة وتخطئتها [5] ، وتبعه المبرد [6] ، والنحاس [7] ، وبنوا تخطئتهم على القاعدة التي قرروها سابقا.
وذهب بعضهم إلى توجيه القراءة، وهو ظاهر قول الزجاج، وذلك أنها من باب التوهم بزيادة الياء في"معيشة"، وشبهوها بالياء الزائدة في (صحيفة) [8] .
والراجح في المسألة أن الياء تهمز في الجمع، وأما القراءة فإنها من باب التوهم؛ لأن القارئ بها فصيح متكلم بالعربية، ناقل للقراءة عن العرب الفصحاء [9] .
(1) قرأ نافع بالهمز وقرأ الباقون بالياء. انظر: إعراب القراءات السبع وعللها: لابن خالويه 1/ 176 (ت: د. عبدالرحمن العثيمين، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 1، 1413 هـ) ، والقراءات وعلل النحويّين: لأبي منصور الأزهريّ 1/ 213 (ت: نوال الحلوة، ط 1، 1412 هـ) ، والموضح في وجوه القراءات وعللها: لابن أبي مريم 2/ 522 (ت: د عمر الكبيسي، مطبوعات الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة، ط 1، 1414 هـ) .
(2) سورة الأعراف، آية: 10.
(3) معاني القرآن وإعرابه 2/ 259.
(4) انظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 320.
(5) انظر: المنصف 1/ 307.
(6) انظر: المقتضب 1/ 123.
(7) انظر: إعراب القرآن: للنحاس 2/ 115.
(8) انظر: معاني القرآن 2/ 321.
(9) انظر: البحر المحيط 4/ 271.