فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 258

العلة الثالثة: وأحيانا لا يقف النحوي عند العلة الثانية، بل يتعداها إلى ما هو أكثر إغراقا في التعليل فيسأل: إذا كان الفاعل مرفوعا والمفعول منصوبا للفرق بينهما، فلماذا لم يحصل العكس؟ ثم يهتدي إلى علة رفع الأول وعلة نصب الثاني، وهي أن الفتح خفيف، والضم ثقيل، والمفعول به أكثر عددا من الفاعل في كلام العرب، ومن أل ذلك نصبوا الكثير ورفعوا القليل، ليقل في كلامهم ما يستثقلون، ويكثر ما يستخفون. [1]

والتعليلات عند المارديّ كثيرة لافتة للنظر، وهذا يعكس عقلية خصبة وعميقة، فلم يكن جماعا للآراء، يوردها دون تمحيص أو تدقيق، بل كان يقلب المسألة ويسوق لها عللا وأسبابا، وكان يؤيد رأيه بالحجة والبرهان والأدلة التي تؤيد رأيه، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

-علل لعدم جواز تقديم خبر ليس عليها؛ بأنها جامدة لا تتصرف [2] .

-علل عدم جواز مجيء صيغة الماضي من أخبار الأفعال الناقصة مثل: صار، وظل، ومازال، ولم يزل، وما كان بمعناه في إثبات الحال والدوام؛ بأن معنى الماضي يناقضها [3]

-ساق تعليلا لعدم جواز أن تكون"ما"في"ما قام زيدٌ"و"ما خرج عمروٌ"حجازية؛ لأنها في لغة الحجاز مشبهة بالفعل، فكما لا يلي فعل فعلا، فكذلك لا يليه ما شبه بالفعل [4]

-علل عدم جواز قول"إنَّ زيدًا قام"أو"قد قام"بدخول اللام؛ لأن الفعل الماضي ليس له معنى الاسم الفاعل [5]

-أورد سببا لعدم جواز قولنا:"إنَّ لزيدا في الدار"؛ لأن"إن"توكيد

(1) أصول النحو العربي 110.

(2) انظر: المسألة 8.

(3) انظر: المسألة 9.

(4) انظر: المسألة 11.

(5) انظر: المسألة 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت