قولنا:"ليس قائما زيد"، وهذا قول حسنٌ في القياس، غير أنه رأى رأيناه، ولم يقل به أحد غيرنا، واتباعنا لأئمة النحويّين أحق وأجمل انتهى) [1] .
يعرض خطاب، المارديّ هنا إلى تقديم خبر عسى وقد جعل ذلك من قبيل القياس، ومثل لذلك بقوله:"يريد أن يضربك زيد"، وقاس تقديم خبر عسى على اسمها، بليس، في تقديم خبرها على اسمها: ليس قائما زيد، فقد تقدم خبر ليس (قائما) على اسمها (زيد) ثم إنه جعل ذلك من قبيل الحسن في القياس، وقال بأنه رأي رآه ولم يذهب إليه أحد غيره، وعقب على ذلك بأن اتباع أئمة النحويّين أحق وأجمل.
قال سيبويه: (وتقول عسى أن يفعل، وعسى أن يفعلوا، وعسى أن يفعلا) [2] .
فسيبويه هنا لم يأت بالاسم الظاهر بعد أن يفعل، وقد يشير ذلك إلى أن عسى لا تأتي إلا تامة في حال إسنادها إلى أن والفعل، عند سيبويه [3] .
أما المبرد، فيقول: (فأما قولهم:"عسى أن يقوم زيد. وعسى أن يقوم أبواك وعسى أن تقوم جواريك"فقولك:"أن تقوم"رفع، لأنه فاعل عسى) [4] .
فعسى هنا تامة، حتى وإن جاء الاسم الظاهر بعد أن يقوم، فالفعل (يقوم) لم يقترن بالضمير الذي يعود على الاسم الظاهر في حال التثنية والتأنيث على اعتبار أن عسى ناقصة، تقدم خبرها (أن يقوم) على اسمها،
(1) ارتشاف الضرب 3/ 1230.
(2) الكتاب 3/ 158.
(3) انظر: التذييل والتكميل 4/ 352.
(4) المتقضب 3/ 70.