يعرض خطاب المارديّ هنا إلى العطف على اسم (لا) النافية للجنس، فيكون المعطوف مرفوعا بالعطف على اسم (لا) قبل دخولها عليه، وهي مبتدأ مرفوع، أو أن يكون المعطوف منصوبا بغير تنوين على تقدير (لا) .
أما إذا كان المعطوف معرفة فيرفع أبدًا،؛ لأن (لا) النافية للجنس لا تعمل في المعارف.
يقول سيبويه في ذلك"وتقول: لا غلامَ وجاريةً فيها؛ لأن (لا) إنما تُجعل وماتعمل فيه اسما واحدا إذا كانت إلى جنب الاسم، فكما لا يجوز أن تفصل (خمسة ً) من (عشر) ، فكذلك لم يستقم هذا؛ لأنه مشبه به ... وتقول: لا رجلَ ولا امرأةً يافتى، إذا كانت (لا) بمنزلتها في ليس حين تقول: ليس لك لا رجلٌ ولا امرأةٌ فيها .. وتقول: ليس عبدالله وليس أخوه فيها .." [1] .
وأورد المبرد في جملة:"لا رجل وغلاما"أن"غلاما"معطوفة على رجل، وحق الرجل أن ينوّن، ولكن البناء منعه من ذلك، فإذا كررت لا:"لا رجلَ ولا غلامٌ في الدار، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، فتعطف الثاني على (لا) وماعملت فيه؛ لأنها والذي عملت فيه في موضع اسم مرفوع مبتدأ، وتقول: لا رجلَ في الدار ولا غلامَ يافتى، إن جعلت (لا) الثانية للنفي، كقولك:"ليس رجلُ في الدار وليس غلام" [2] .
وهو قول ابن مالك [3] ، وابن عقيل [4] ،وأبو حيان [5] ، والسلسيليّ [6] ، والدمامينيّ [7] .
(1) الكتاب 2/ 284 - 286.
(2) المقتضب 4/ 287 - 288.
(3) انظر: التسهيل 69.
(4) انظر: المساعد 1/ 350.
(5) انظر: التذييل والتكميل 5/ 302.
(6) انظر: شفاء العليل 1/ 386.
(7) انظر: تعليق الفرائد 4/ 124.