فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 258

ماءً وطعامًا، نونت المعطوف أبدًا، لأن ثلاثة أشياء لا تكون واحدًا وإن شئت لم تنون على إضمار"ألا"فإذا أظهرت"ألا"في المعطوف لم يجز التنوين، لأن"ألا"لا تكون زائدة للتوكيد، كزيادة"لا"في قولك:"لا رجلَ ولا امرأةَ في الدار"، لأن"ألا"لا تزاد، وإنما هي عامل كررته. ولو قلت:"إلا ماءٌ باردٌ وألا ماءٌ وطعامٌ"، بالرفع في الصفة والمعطوف على الموضع، لم يجز عند أكثر النحويّين، لأنه قد تغيّر معنى"لا"في النفي، وخرجت إلى التمني، كما لم يجز في"ليت ولعل"جميع ما يجوز مع"أنّ"؛ لأن معناهما مخالف لمعناها. وقد أجاز ذلك المازنيّ [1] "ألا"في"ألا"التي للتمني كما أجازه مع"لا"في التبرئة. فإن قلت: ألا رجلٌ عندك، بالرفع، لم يجز؛ لأن"ألا"في التمنى ليست بجواب لمن قال: أعندك رجل؟. وإنما هي استئناف بمن، فإن قلت: ألا ماء ولو حارًا جاز، ونصب ما بعد"لو"على الحال، تقديره: ولو أتينا به حارًا. فإن قلت: ألا ماء ولو باردًا، لم يجز عند أكثر النحويّين؛ لأن الذي يأتي بعد"لو"إنما هو دون الأول، لأنها للترخص والتسهيل وقد يجوز عندي: ولو باردًا، إذا كان وقت يرتفعُ فيه البارد، كما لا يجوز: ولو حارًا، في موضع يرتفع فيه الحار. ولو قلت: ألا رجلًا، بالنصب والتنوين، لم يجز، كما لم يجز النفي.

وأما قول الشاعر:

(1) انظر: المقتضب 4/ 382، والأصول 1/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت