ألا رجُلًا جَزَاهُ اللهُ خَيرًا ... [1]
فإنه نصب بإضمار فعل، كأنه قال: ألا تظهرون، أو ترونني. هذا مذهب الخليل [2] وسيبويه [3] والمبرد [4] . وأما يونس فزعم أنه نون مضطرًا، وهو قول الأخفش أيضًا. وأما قول عباس بن الأحنف [5] :
ألا رجلٌ يَبكِي لِشَجْوِ أبي الفَضْلِ ... [6]
بالرفع والتنوين، فلحن على حد التمني. ولو جعلت"لا"في بيت عباس بمعنى"ليس"وأضمرت خبرها لصح الرفع، والتقدير: أليس فيكم رجل يرثى لشجو أبي الفضل؟ ولوقلت:"ألا ماء وعسلًا باردًا حلوًا"لم يجز حذف التنوين من"بارد وحلو"لأنك قد فصلت بين كل اسم ونعته بشيء يمنعه أن يكون معه اسم واحد فإن قلت: ألا ثوبين لنا ولا مسلمين لك"جاز حذف النون على نية الإضافة، وإثباتها على نية الفصل، كما جاز"
(1) صدر بيت من الوافر، لعمر بن قعاس المراديّ، وعجزه: يَدلُّ على مُحَصِّلةٍ تَبيتُ.
وهو في: الكتاب 2/ 308، والنوادر في اللغة: لأبي زيد ص 256 (ت: د محمد عبدالقادر أحمد، ط 1، دار الشروق، 1981 م) ، وإصلاح المنطق: لابن السكيت ص 432 (ت: أحمد شاكر وعبدالسلام هارون، دار المعارف، مصر، 1375) ، والأزهية ص 164، والمفصل ص 111، وشرح المفصل 2/ 101، ومغني اللبيب 1:69، وخزانة الأدب 1/ 69، 255.
(2) انظر: المقتضب 4/ 382، والأصول 1/ 397.
(3) انظر: الكتاب 2:307.
(4) انظر: لمقتضب 4/ 382.
(5) من بني حنيفة، ويكنى أبا الفضل، وكان صاحب غزل يشبه عمر بن أبي ربيعة، لم يكن يمدح ولا يهجو. انظر: الشعر والشعراء ص 565.
(6) صدر بيت من الوافر، في ديوانه 2 235 (دار بيروت، 1402 هـ) ، وعجزه: بعيرةِ عينٍ دمعُها واكفُ السّجلِ.