لا نَسَبَ اليومَ ولا خُلّةً ... [1]
واستصوب سيبويه رأي يونس حيث قال عنه: (والذي قال مذهب) .
وأشار سيبويه أن الرفع لا يكون في هذا الموضع، وعلله بأنه ليس بجواب لقوله:"أذا عندك أم ماذا؟"وليس في هذا الموضع معنى ليس.
ثم عرض سيبويه للعطف في مثل جملة:"ألا ماءَ وعسلا باردًا حلوًا"، لا يكون في الصفة إلا التنوين، معللا ذلك بأنك فصلت بين الاسم والصفة حين جعلت البرد للماء والحلاوة للعسل.
ثم ذكر أن من قال:"لا غلام أفضل منك"، لم يقل في:"ألا غلام أفضل منك"إلا بالنصب، وعلله بأنه دخل فيه معنى التمني، وصار مستغنيا عن الخبر، كاستغناء اللهم غلاما، ومعناه اللهم هب لي غلاما" [2] ."
ويرى ابن مالك أن (لا) مقرونة بهمزة الاستفهام في غير تمنّ وعرض مالها مجردة، ولها في التمني من لزوم عمل إنّ لا عمل (ليس) ، ومنع الإلغاء واعتبار الابتداء ما لـ"ليت" [3] .
وهذا هو ماذهب إليه الخليل [4] وسيبويه والجرميّ [5] - كما مرّ -، فهي لاتعمل عندهم إلا في الاسم خاصة، فيبنى الاسم إن كان مفردا، نحو:"ألا غلامَ لي؟"ويعرب إن كان مضافا، نحو:"ألا صاحب بُرٍّ هنا؟"أو شبيها به، نحو:"ألا آمرا بمعروفٍ؟".
(1) صدر بيت من السريع، لأنس بن العباس بن مرداس السلمي، وعجزه: اتسّعَ الخَرْقُ على الرّاقِعِ.
وهو في: الكتاب 1/ 349، وشرح أبيات سيبويه: لابن السيرافيّ 1/ 583، وشرح الجمل: لابن عصفور 1/ 253، وشرح المفصل 2/ 101، ومغني اللبيب 1/ 266، 2/ 600، وشرح شواهد المغني: للسيوطي 2/ 601 (منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان) .
(2) الكتاب 2/ 308 - 309. وانظر: التذييل والتكميل 5/ 304، وتوضيح المقاصد 1/ 550 - 554، وشرح المكوديّ ص 76.
(3) انظر: التسهيل 69.
(4) انظر: المقتضب 4/ 382، والأصول 1/ 397.
(5) انظر: الأصول 1/ 397، والانتصار 160.