وقد ألحق"لاسيما"بحروف الاستثناء جماعة من النحويّين، منهم الأخفش [1] وأبو حاتم وابن النحاس، وأضرب عن ذكرها في باب الاستثناء سيبويه [2] والمبرد، وما أرى لإلحاقها في باب الاستثناء وجهًا لأنك إذا قلت: جاءنى القوم ولا سيما زيد، فمعناه: ولا مثل زيد فيمن جاءني، فكأنك قلت: لا يأتي مثل زيد، فإنما نفيت أن يكون أحد فمن جاءك شبها لزيد، ولعلّ زيدًا قد جاءك أو لم يأتك.
وقد قال دريود: إن في قولك"لا سيما"لغتين: التثقيل، والتخفيف، فمن خفّف خفض بحق"ومن ثقل رفع، وهو غلط منه، لأنها اسم مضاف في كلا الحاليين. وإنما علة الخفض زيادة"ما"وعلة الرفع كون"ما"بمعنى"الذي". وقد صرّح الأخفش في كتابه بإجازة الرفع والخفض في التثقيل والتخفيف، دون تفضيل وهو الذي لا يجوز غيره في القياس) [3] ."
يعرض خطاب المارديّ إلى اللغات في"ولاسيما"وذكر أن فيه وجهين: أحدهما: بالتثقيل (لا سِيَّما) ، والآخر: بالتخفيف (لا سِيَما) ، ووافق من قال: إنها ليست من حروف الاستثناء.
وقد صنّف سيبويه"لاسيما"في باب"لا النافية للجنس"مايلمح منه أنه لا يراها من أدوات الاستثناء، يقول: (وسألت الخليل رحمه الله عن
(1) انظر: همع الهوامع 1/ 234.
(2) انظر: الكتاب 2/ 286.
(3) التذكرة ص 298، وارتشاف الضرب 3/ 1550.