فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 257

الحالية" [1] ، ولم يهمل اللغويون القدماء ما للنغمة الصوتية من أثر في الحركة الإعرابية في أواخر الكلمة في الجملة، فالنغمة في الجملة تعدّ قرينة من القرائن اللفظية، يتوقف عليها أحيانًا مدلول الكلام، وقد تغني عن بعض الأدوات كأدوات الاستفهام وغيرها."

ذكر سيبويه: (( قد نقول:(هو عبد الله) و (أنا عبد الله) فاخرًا أو مؤيدًا وتقول: (إنَّي عبد الله) مصّغرًا نفسه لرّبه ثم تُفسر حال العبيد: أكلًا كما تأكل العبيد )) [2] ، ونجد في هذا النص لسيبويه في جملة أنا عبد الله بين الفخر والتصغير، الذي يُعرف بواسطة التنغيم، الذي يظهر في اللغة المنطوقة، ولا يظهر في اللغة المكتوبة، وكذلك يظهر أثر تنوع النغمة في الوجه، أو في حركات المتكلم، كذلك قول سيبويه في أثناء تحليله بيت الشاعر جرير بن عطية:

أَعَبْدًا حلّ في شَعْبي غَرِبيًا ... ألؤمًا لا أباك واغْتِرَابَا

"وأما (عبدًا) فيكون على ضربين؛ إنْ شئت على النداء، وإنْ شئت على قوله: علىَّ أتفتخر عبدا ثم حذف الفعل" [3] ، وهنا نجد أثر النغمة الصوتية التي تنقل الكلام من النداء إلى الاستفهام: ذلك قوله"وقد تقول: (تالله) وفيها معنى التعجّب" [4] ، والمعروف في الأساليب النحوية أنَّ (تالله) أسلوب يفيد القسم والتوكيد، غير أنَّ النغمة الصوتية كما مثل سيبويه تحيله إلى التعجّب، ولا يظهر هذا إلا في اللغة المنطوقة، وقوله في جملة (ما أنت وعبد الله) ، فهي تعطي دلالة التحقير

(1) المرجع السابق، ص 228.

(2) - الكتاب سيبويه (148 ه - ت: 180) ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، وسيبويه هوعمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، يُكنى أبو بشر، الملقب سيبويه: إمام النحاة، وأول من بسّط علم النحو. أخذ النحو والأدب عن الخليل بن أحمد ويونس بن حبيب وأبي الخطاب الأخفش وعيسى بن عمر، وورد بغداد، وناظر بها الكسائي، وتعصبوا عليه، وجعلوا للعرب جعلا حتى وافقوه على خلافه. من آثاره: كتاب سيبويه في النحو.

(3) المرجع السابق، 2/ 228.

(4) المرجع السابق: 3/ 497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت