والتعظيم، استنادًا إلى النغمة الصوتية التي تُقال بها الجملة، ذكر سيبويه كأنَّك قلت: ما أنت وعبد الله وأنت تريد أنْ تحقر أمره، أو ترفع أمره [1] .
لقد جعل سيبويه التنغيم سببًا مهمًا في تحديد الدلالات التي تتضمنها الجملة الواحدة من تباين النغمة؛ حتى تنسجم والغرض الذي يريد المتكلم إبلاغه للسامع، قال سيبويه: يقول الرجل (أتاني رجل) يُريد واحدًا في العدد لا الاثنين فيقال: (ما أتاك الرجل) أي أتاك أكثر من ذلك أو يقول (أتاني رجل لا امرأة) .
2 -قد تودي النغمة في معنى مُؤَدّى في الصرف:
فالصيغة الصرفية التنغيمية منحنى نغمي خاص بالجملة، يعين على الكشف عن معناها اللغوي، كما أعانت الصيغة الصرفية على بيان المعنى الصرفي؛ فإذا قلت: (هي جميلة جدا) [2] بنغمة صوتية (صاعدة - هابطة) حتى آخرها فإننا نعني بذلك (جملة خبرية) ، ولكن إذا قلنا بنغمة (هابطة - صاعدة) ، فإن المعنى يختلف مع أنَّ الصيغة واحدة فتكون استفهامية، ومن ثم يعد التنغيم جزءًا من المعنى الدلالي.
3 -التنغيم يؤدي دور بعض الأدوات عند حذفها:
ومن ذلك نغمة الدعاء في قول الداعي: (لا شفاك الله) [3] بدون (الواو) اعتمادًا على تنغيم الجملة بالوقف والاستئناف، وهذا ما أجاز لشاعر مثل عمر بن أبي ربيعة أنْ يحذف الأداة (الهمزة) ، دون لبس أو غموض، حين قال:
(1) المرجع السابق، 1/ 301.
(2) أسلوبا النفي والاستفهام. د خليل أحمد عمايرة مطبوعات جامعة اليرموك ص 75.
(3) اللغة العربية معناها ومبناها د. تمام حسان، ط دار الكتب الثقافة، الدار البيضاء، ص 226،227.