المعنى مِنْ الحسن؛ لأنَّ الوقف قد أُبيح للضرورة، فلمّا اندفعت لم يبقَ مانعُ مِنْ الابتداء بما قبله" [1] ."
النوع الثاني: وقفٌ يُفضي إلى فساد المعنى وتغيير الحكم الشرعي، كالوقفِ على كلمة: وَلِأَبَوَيْهِ، كما في الآية الكريمة: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ} [2] ، فالوقف عليها يفيد أحد أمرين: إمّا اشتراك البنت في النصف مع أبَوي الميّت وإمّا أخذ الأبوين النصف أيضًا كالبنت، وكلا الأمرين باطل، فإنَّ الحكم الشرعي أنَّ البنت تأخذ نصف التركة إذا انفردت كما قال تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} وإنَّ لكل واحد مِنْ أبوي الميت السدس إذا وُجِدَ للميّت ولدٌ ذكر كان أم أنثى، قال تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} ، والولد يتناول الذكر والأنثى. وعلى هذا يكون قوله تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} مستأنفًا لبيان ميراث الأصول بعد بيان ميراث الفروع، وحينئذ فالوقف إنَّما يكون على {فَلَهَا النِّصْفُ} ، ثم يبتدأ بقوله: {وَلِأَبَوَيْهِ} .
ونحوه الوقف على: {وَالْمَوْتَى} في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى} [3] فإنَّ الوقف عليه يفيد أنَّ الموتى يستجيبون أيضًا مع الذين يسمعون وليس المعنى كذلك؛ بل المعنى أنَّ موتى القلوب، وهم المنكرون للبعث الجاحدون لليوم الآخر وما فيه من نعيم وعذاب لا يجيبون داعي الإيمان، ولا يسمعون له سماع انقياد وقبول، وسيبعثهم الله يوم القيامة ثم يجازيهم على كفرهم
(1) القول المفيد لمحمد مكي نصر ص 214.
(2) سورة النساء /11.
(3) سورة الأنعام آية: 63.