جزاءً وفاقًا، وعلى هذا يتعين الوقف على {يَسْمَعُونَ} ثم يبتدأ بقوله: {وَالْمَوْتَى} ؛ لأنَّ الواو فيه للاستئناف، والجملة بعدها مستأنفة؛ لبيان حال الكفار وجزائهم في الآخرة.
ومثل ذلك الوقف على كلمة { ... لَهُ} في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ} [1] ، فالوقف على هذه الكلمة يترتب عليه اشتراك الذين لم يستجيبوا لله ولم يذعنوا لأحكامه مع الذين استجابوا له تعالى وأذعنوا لأوامره ونواهيه في الجزاء، ولا شك أنَّ هذا الاشتراك باطلٌ؛ لقوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [2] وقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [3] .
ومثال ذلك أيضًا الوقف على {وَإِنْ يَعُودُوا} في قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا} [4] ، فالوقف عليه يُفيد تحقّق الغفران للكافرين سواء انتهوا عن كفرهم ورجعوا إلى ربّهم، أم عادوا إلى الكفر ورجعوا إلى التمرّد والعناد، ولا يخفى بطلان هذا المعنى.
ونحوه: الوقف على {وَإِنْ تَوَلَّوْا} في قوله تعالى: {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا} [5] ، فإنَّ هذا يترتب عليه التسوية في الاهتداء بين مَنْ أسلم
(1) سورة الرعد آية: 18.
(2) سورة ص آية: 28.
(3) سورة الحشر آية:20.
(4) سورة الأنفال آية:38.
(5) سورة آل عمران آية:20.