فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مثالك في عيني وذكرك في فمي ... ومثواك في قلبي فأين تغيب
وقول الآخر:
ومن عجبي أني أحن إليهم
وأسأل عنهم من لقيت وهم معي ...
وتطلبهم عيني وهم في سوادها
ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
والعقلاء إنما تتوجه قلوبهم إلى المقصود المراد دون الوسائل، ويعبرون بعبارات تدل على ذلك؛ لظهور مرادهم بها، كما يقال: عكرمة هو ابن عباس، وأبو يوسف هو أبو حنيفة.
ومن هذا الباب ما يُذكر عن المسيح عليه السلام أنه قال: (أنا وأبي واحدٌ .. من رآني فقد رأى أبي) .
وقوله تعالى فيما حكاه عنه رسولُه: (( عبدي، مرضت فلم تعدني .. عبدي، جعت فلم تطعمني ) ) [1] ، ويشبهه قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] .
فينبغي أن يُعرف هذا النوع من الكلام، فإنه تنحل به إشكالات كثيرة، فإن هذا موجود في كلام الله ورسله، وكلام المخلوقين في عامة الطوائف، مع ظهور المعنى، ومعرفة المتكلم والمخاطب أنه ليس المراد أن ذات أحدهما اتحدت بذات الآخر.
فلفظ الحلول يُراد به حلول ذات الشيء تارة وحلول معرفته ومحبته و «مثاله العلمي» تارة.
(1) أخرجه مسلم (2569) عن أبي هريرة رضي الله عنه.