فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 656

النصراني حقيقة هامة جدًّا؛ ذلك أن النصارى يقولون: إن الطريق الأساسي للفهم هو أن تصير كالمحبوب؛ لأن المرء لا يفهم إلا بمقدار ما يصبح متحدًا مع الشيء الذي يحبه [1] .

ويعنون بذلك شرط الحب دون الاقتناع العقلي في تحقيق الإيمان، وهو ما يتطابق مع نظرية الكشف، ومضمونها إمكانية الوصول إلى الإيمان بمجرد الحب، دون الاقتناع، ولكن النص القرآني يثبت شرط القناعة العقلية ليستقر الحق في القلب بالحب، فيتحقق الاطمئنان باجتماع العقل مع الوجدان الذي يكون به الاطمئنان .. وهو معنى الإيمان.

وفي قول الله: {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم} [النور: 35] ، يقول الإمام ابن القيم: (هذا مثَلٌ لنوره في قلب عبده المؤمن ..

وهذا النور يضاف إلى الله تعالى إذ هو معطيه لعبده وواهبه إياه ..

ويضاف إلى العبد إذ هو محله وقابله ..

فيضاف إلى الفاعل والقابل ..

ولهذا النور فاعل وقابل ومحل وحالٌّ ومادة ..

وقد تضمنت الآية ذكر هذه الأمور كلها على وجه التفصيل ..

فالفاعل: هو الله تعالى مفيض الأنوار .. الهادي لنوره من يشاء ..

والقابل: العبد المؤمن ..

والمحل: قلبه ..

والحال: همته وعزيمته وإرادته ..

والمادة: قوله وعمله ..

وهذا التشبيه العجيب الذي تضمنته الآية فيه من الأسرار والمعاني وإظهار تمام نعمته على عبده المؤمن بما أناله من نوره ما تَقَرُّ به عيون أهله وتبتهج به قلوبهم ..

(1) تراجع: فلسفة «كير كجور» في باب: تحليل التحريف، فصل: الفلسفة اليونانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت