الفصل الخامس
تقييم عام «الضالين»
عندما يكون الضلال هو أول وصف يتم تناول النصارى به في كتاب الله، كما قال عز وجل: {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فإن هذا يعني أن تفسير الضلال يعطينا تحليلًا كاملًا للنصرانية المحرَّفة.
تفسير الضلال
يقول العلامة ابن فارس: (ضل: الضاد واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على معنىً واحد، وهو ضَياع الشيء وذهابُهُ في غيرِ حَقِّه .. وكلُّ جائرٍ عن القصد ضالٌّ .. ورجلٌ مُضَلَّل أي: لا يوفَّق لخير، صاحبُ غَواياتٍ وبَطالا) .
ومن هذا التعريف اللغوي ندرك أن الضلال أمرٌ عدمي، لا يتم تعريفه إلا بالتقابل مع الهدى.
وقد جمع الله عناصر الهدى في حق المؤمنين في هذه الآية: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] .
فـ «آيات الله» هي جانب النص، و «التزكية» هي الجانب الإنساني في الهداية، و «تعليم الكتاب» هو جانب الفهم، و «الحكمة» هي اجتماع النص والإنسان والفهم في الحق ..
عناصر الضلال .. مقابل عناصر الهدى
«النص» {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} [الحج: 8] ، العلم: هو الوصول إلى النص، والهدى: فهم النص، والكتاب: هو النص نفسه.
وبذلك كان الضلال من هذا الجانب هو تحريف النص، أو تحريف معناه، أو الجهل بالعلوم اللازمة لفهم معناه.
«الإنسان» حيث نلاحظ ارتباط الهدى بطبيعة الإنسان، كما في قوله سبحانه: