الفصل الرابع
التفسير السلفي لاختصاصات عيسى
يجب أن يكون مفهومًا أن الاستدلال بمعجزات عيسى على ألوهيته أمرٌ في غاية التناقض، ذلك أن هذه المعجزات تقاس على أفعال البشر من الأنبياء لإثبات علاقتهم الخاصة بالله ..
فإذا كان نظام الكون دليلًا على الربوبية فإن خرق قوانين هذا النظام دليلٌ على النبوة.
ولا تكون المعجزة ذات معنى إلا إذا نُسبت إلى بشر، باعتبار طبيعة الفعل البشري المحدود .. !
بل لا يكون للمعجزة أي معنى إذا نُسبت إلى الله، بالنظر إلى أفعاله العظيمة كخلق السموات والأرض وجميع الخلائق من العدم المحض ..
وبذلك لا تصلح معجزات عيسى دليلا على ألوهيته، بل تصلح دليلا على بشريته لتكون هذه البشرية هي وحدها دليل الإعجاز.
ومن هنا كانت اختصاصات ومعجزات عيسى أول دليلٍ على عبوديته لله سبحانه.
أولا: طبيعة بني إسرائيل
هناك تفسير عام لطبيعة المعجزات التي اختص الله بها عيسى عليه الصلاة والسلام وهي متعلقة بطبيعة بني إسرائيل، ذلك أن الخوارق كانت تتوالى عليهم، دون أن