فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 656

أكثر مما تزورنا )) فأنزل الله: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] [1] فلما غاب عنه بعد نزول الوحي في أول الأمر لم يتحمل أن يعيش بغير وحي، ولكن جبريل كان يظهر له عندما يكون في هذه الحالة فيقول له: (( أنت رسول الله وأنا جبريل ) )فيطمئن وتذهب الحالة التي هو فيها، ثم يعود فيظهر له جبريل فيقول: (( أنت رسول الله وأنا جبريل ) )ويتكرر الموقف حتى أصبح رسول الله يملك القدرة على تَحمُّل غياب الوحي، كما كان يملك القدرة على تحمل الوحي نفسه، فقد كان هذا التحمل في الحالتين ضرورة رسالة ونبوة ووحي.

فكما ارتبطت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة حتى النهاية كان موقف محاولة الرسول تحقيقًا لهذا الارتباط من البداية؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتنع عن المحاولة كلما جاءه جبريل وقال له: (( أنت رسول الله وأنا جبريل ) ) [2] فأصبحت حياة رسول الله من بدايتها إلى نهايتها هي الرسالة.

ولعلنا نلاحظ ارتباط رسول الله بالوحي من رفضه للحياة بعد انتهاء الرسالة، واختياره الموت ..

(( فاختار ما عند الله ) )..

(( بل الرفيق الأعلى ) ).

ثانيًا: أن الموقف يثبت الإرادة الإلهية في بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بقدر؛ ابتداء من نجاة إسماعيل من الذبح ليكون له نسل ويكون من نسله رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرورًا بنجاة عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذبح أيضًا بعد أن نذر عبد المطلب جد رسول الله أن يذبح أحد أبنائه في الكعبة، فاقترح عليه الناس أن يفتديه من هذا الذبح بمائة من الإبل، وانتهاء بهذا الموقف الذي أكد أن الرسالة كانت هي الحكمة الربانية لحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حديث السحر:

(1) البخاري (3046) .

(2) البخاري (6581) بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت