فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 656

حادثة المجبوب:

روى الإمام مسلم عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُتَّهَمُ بِأُمِّ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيِّ بن أبي طالب: (( اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ) )فَأَتَاهُ عَلِيٌّ .. فَإِذَا هُوَ فِي رَكِيٍّ [1] يَتَبَرَّدُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: اخْرُجْ! فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ، فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ، فَكَفَّ عَلِيٌّ عَنْهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَمَجْبُوبٌ مَا لَهُ ذَكَرٌ! [2]

قالوا: كيف يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا رضي الله عنه بقتل رجل بريء لمجرد التهمة، وكيف يَحكُم على رجل بالقتل في تهمة لم تُحقَّق ولم يواجه فيها المتهم، ولم يُسمع له فيها دفاع؟!

الحقيقة: إن هذه الشبهة ليست جديدة، بل ذكرها كثير من العلماء قديما وحديثًا، وردُّوا عليها من أكثر من وجه، وهذه الرواية ليست الوحيدة التي ذكرت هذه الحادثة، وهناك قاعدة في علم الحديث ذكرها الإمام ابن حجر في الفتح بقوله: (المُتَعَيِّن على من يتكلم أن بعض الرواة يختصر الحديث: أن يتتبع الأحاديث ويجمع طرقها، ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحت الطرق، ويشرحها على أنها حديث واحد، فإن الحديث أولى ما فُسِّرَ بالحديث) .

وتطبيق هذه القاعدة يقتضي ذكر الطرق الأخرى لهذا الحديث، وأهمّها الطريق الذي رواه الإمام الطحاوي في مشكل الآثار، عن علي بن أبي طالب قال: كان قد تجرءوا على مارية في قبطي كان يختلف إليها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( انطلق، فإن

(1) الرَّكِيّ: ما يشبه البئر الذي يُغتسل فيه.

(2) مسلم (4975) وأحمد في مسنده (13478) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت