-ثم انعقد المجمع الثاني في القسطنطينية بعد ستة وخمسين عامًا (381م) ليقرر تأليه روح القدس، وعقيدة التثليث، ويقضي على مكدونيوس الذي يقول بأن روح القدس مخلوق مثل جميع الملائكة ..
-ثم انعقد المجمع الثالث بعد حوالي خمسين عاما (431م) ليناقش مشكلة دخول مريم في الألوهية، وهل هي والدة الإله أم مجرد أم للجسد الذي امتلأ فيما بعد بالألوهية .. !
وحتى الصليب الذي قرر النصارى عبادته واتخاذه شعارًا لم يكن معروفًا إلا بعد أكثر من 320 سنة بعد ميلاد المسيح.
يقول الإمام ابن تيمية -مناقشًا قانون الإيمان المسيحي الذي هو عمدة عقيدتهم-: «وقولهم» الإله واحد .. خالق واحد .. «رب واحد» هو حق في نفسه .. لكن قد نقضوه بقولهم في عقيدة إيمانهم: نؤمن برب واحد، يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، إله حق، من إله حق، من جوهر أبيه، مساو الأب في الجوهر. فأثبتوا هنا إلهين .. ثم أثبتوا روح القدس إلهًا ثالثًا .. وقالوا: إنه مسجود له، فصاروا يثبتون ثلاثة آلهة، ويقولون: إنما نثبت إلهًا واحدًا، وهو تناقضٌ ظاهرٌ وجمعٌ بين النقيضين، بين الإثبات والنفي.
ولهذا قال طائفة من العقلاء: إن عامة مقالات الناس يمكن تصورها إلا مقالة النصارى، وذلك أن الذين وضعوها لم يتصوروا ما قالوا، بل تكلموا بجهل، وجمعوا في كلامهم بين النقيضين؛ ولهذا قال بعضهم: لو اجتمع عشرة نصارى لتفرقوا عن أحد عشر قولًا .. !