وحتى عندما حاولوا مساواة الأقانيم .. فقد افتقدوا المساواة المطلقة التي تنتفي بمجرد أن أقول: أب وابن وروح قدس؛ لأن الترتيب ترتيب زمني مرتبط بتاريخ ظهور الفكرة.
وعندهم لا يجوز أن تقول: باسم روح القدس والابن والآب، فأين المساواة إذن .. !
ومن أخطر مشاكل الأقانيم مشكلة المشيئة بين الأقانيم ..
ومن هنا تعددت فرق النصارى في هذه المشكلة؛ فمنهم من قال بوحدة المشيئة بين الأقانيم رغم تعددها.
ومنهم من قال بتعدد المشيئة تبعًا لتعدد الأقانيم.
والانحراف في مسألة المشيئة عند النصارى جاء في البداية من العلاقة بين مشيئة الله والعباد، التي تقوم على حقيقة أن المشيئة لله.
والمشيئة الواحدة إما أن تكون بمعنى تحقيق العبد لمراد الله وأن يكون هوى العبد تبعًا لما أمر الله.
وفي هذه الحالة يكون الجزاء: أن يحقق الله بإرادته مراد العبد، ولذلك يقولون: أن المسيح تخلى عن مشيئته، وأخضع مشيئته لمشيئة الرب، ودليل صحة هذا التفسير هو قولهم:
وصار هذا أيضًا طريق كل مَن يتبع المسيح: أن يطرح عنه مشيئته الخاصة ويتخلَّى عنها ليُخضع نفسه لمشيئة المسيح التي هي نفس مشيئة الله الآب. وهكذا يصير لأولاد الله مشيئة أبيهم السماوي: (لتكن مشيئتك) .
وإثبات المشيئة المطلقة لله سبحانه وتعالى يعتبر أساسًا هامًّا في فهم قضية