فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 656

وقد كان المسلمون يسامون الفتنة عن عقيدتهم ويؤذون، ولم يكن لهم بد أن يدفعوا هذه الفتنة عن أعز ما يملكون. يسامون الفتنة عن عقيدتهم، ويُؤذَوْن فيها في مواطن من الأرض شتى، وقد شهدت الأندلس من بشاعة التعذيب الوحشي والتقتيل الجماعي -لفتنة المسلمين عن دينهم، وفتنة أصحاب المذاهب المسيحية الأخرى ليرتدوا إلى الكاثوليكية- ما ترك أسبانيا اليوم ولا ظل فيها للإسلام! ولا للمذاهب المسيحية الأخرى ذاتها! كما شهد بيت المقدس وما حوله بشاعة الهجمات الصليبية التي لم تكن موجهة إلا للعقيدة والإجهاز عليها; والتي خاضها المسلمون في هذه المنطقة تحت لواء العقيدة وحدها فانتصروا فيها، وحموا هذه البقعة من مصير الأندلس الأليم .. وما يزال المسلمون يسامون الفتنة في أرجاء المناطق الشيوعية والوثنية والصهيونية والمسيحية في أنحاء من الأرض شتى .. وما يزال الجهاد مفروضًا عليهم لرد الفتنة إن كانوا حقًّا مسلمين!).

فلابد أن تنطلق المواجهة الواقعية من التقييم السلفي لواقع الصراع بين الإسلام والنصرانية المحرفة، والمقصود بالتقييم السلفي هو تفسير هذا الواقع، وتحليل دوافعه، وتقييم اتجاهاته ومستقبله من خلال هذا التقييم.

نجد القرآن يفسر لنا طبيعة الصراع بين الإسلام والنصرانية بقوله تعالى: {يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} [التوبة: 32] .

لذلك يجب تقييم أي حركة نصرانية ضد الإسلام من خلال معنى هذه الآية، إذ لا يمكن اعتبار الصراع بين الإسلام والنصرانية المحرفة مجرد تقابل عقدي أو فكري،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت