-والنظر إلى ظروف القول؛ لأن أي قول يقال في سياق الحرب على الإسلام يأخذ حكم الحرب، مثل التحرك بقول بقصد إشاعته، لا بقصد مناقشته أو تبيين معناه ..
والالتزام بالمنهج القرآني في الجدل ومواجهة الشبهات واجب أصلي ينبغي على الطرف الإسلامي أن يلتزم به، وذلك أن القرآن لم يدع بابًا من أبواب الشبهات التي أثارها ويثيرها أعداء الله .. إلا وفندها ودحضها، قال تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] .
يقول الإمام ابن تيمية: (وكثير من المصنفين في الكلام لا يردون على أهل الكتاب إلا ما يقولون: إنه يُعلم بالعقل .. مثل تثليث النصارى، ومثل تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يناظرونهم في غير هذا من أصول الدين. وهذا تقصير منهم ومخالفة لطريقة القرآن، فإنَّ الله يبين في القرآن ما خالفوا به الأنبياء ويذمهم على ذلك، والقرآن مملوء من ذلك) [1]
ومن هنا فإن المتأمل في القرآن يجد أنَّ معظم القضايا التي جادل القرآن فيها أهل الكتاب تدور على عدة محاور:
الأول: توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، ومن أمثلته .. قوله تعالى: {قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] .
(1) مجموع الفتاوى (19/ 188) .