فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 656

وحينئذ فبيان دين الإسلام بالعلم، وبيان أن ما خالفه ضلال وجهل .. هو تثبيت لأصل دين الإسلام، واجتناب لأصل غيره من الأديان التي يقاتل عليها أهلها، ومتى ظهر صحته وفساد غيره .. كان الناس أحد رجلين:

إما رجل تبين له الحق فاتبعه، فهذا هو المقصود الأعظم من إرسال الرسل ..

وإما رجل لم يتبعه، فهذا قامت عليه الحجة .. إما لكونه لم ينظر في أعلام الإسلام، أو نظر وعلم فاتبع هواه، أو قصر ..

وإذا قامت عليه الحجة .. كان أرضى لله ولرسوله، وأنصر لسيف الإسلام، وأذل لسيف الكفار، وإذا قدر أن فيهم من يعجز عن فهم الحجة فهذا إذا لم يكن معذورًا مع عدم قيامها .. فهو مع قيامها أولى ألا يعذر، وإن كان معذورًا مع قيامها فهو مع عدمها أعذر، فعلى التقديرين قيام الحجة أنصر وأعذر، وقد قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ، وقال تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 165] ، وقال تعالى: {فالملقيات ذكرا* عذرا أو نذرا} [المرسلات: 5 - 6] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ) ) [1] .

وإثبات ضرورة الجدل تأتي باعتباره خطًّا موازيًا للقتال في إطار المواجهة، ومن هنا تنشأ ضرورة تحديد العلاقة الشرعية بين الجدل والقتال.

(1) البخاري (6980) ، مسلم (1499) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت