الفصل الثاني
الجدل [1]
الحوار: مراجعة للكلام بين طرفين أو أكثر دون وجود خصومة بينهم بالضرورة [2]
أما الجدل: فكما يعرفه الإمام الجويني هو: (إظهار المتنازعين مقتضى نظرتهما على التدافع والتنافي بالعبارة أو ما يقوم مقامهما من الإشارة والدلالة) [3]
قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [النحل: 125] .
قال ابن كثير في تفسيرها: (أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب .. ) [4] وقال الشيخ ابن سعدي رحمه الله: ( ... فإنْ كان المدعو يرى أنَّ ما هو عليه الحق أو كان داعية إلى الباطل فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلًا ونقلًا. ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها فإنَّه أقرب إلى حصول المقصود، وأن لا
(1) اقتبسنا في هذا الفصل عدة فقرات من كتاب: رؤية شرعية في الجدال والحوار مع أهل الكتاب، للشريف محمد بن حسين الصمداني، وهو كتاب فريد في بابه، ينصح بالرجوع إليه.
(2) أصول الحوار، نشر الندوة العالمية ص9.
(3) الكافية في الجدل للجويني، ص21.
(4) تفسير ابن كثير (4/ 532) .