العِفَّةُ والحِرْفَةُ .. وسُئِل آخر عنها فقال: هي ألا تفعل في السِّرِّ أَمرًا وأَنت تَسْتَحْيي أَن تفعَلَهُ جَهْرًا .. وقيل: صيانَةُ النَّفْسِ عن الأَدْناس، وما يَشينُ عند النَّاس، أو السَّمْتُ الحَسَنُ وحِفْظُ اللسانِ، وتَجَنُّبُ المَجونِ).
وفي المصباح: (المُرُوءة: نَفْسانيَّةٌ، تحمل مُراعاتها الإنسانَ على الوُقوفِ عند مَحاسِن الأَخلاق وجميل العَادات) .
ومن هذا الجذر يشتق لفظ: «المرأة» ، وللعرب في المَرْأَةِ ثلاث لغاتٍ، يقال: هي امْرَأَتُه، وهي مَرْأَتُه، وهي مَرَتُه .. والمرِئ: الرجل المستقيم في خَلْقه وخُلقه، والأمْرُ المُمْري: المُسْتَقِيْمُ.
وفي هذا المعنى إلى حسن خلق مريم واستقامتها، وهو ما يتفق مع قوله تعالى: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] .
لم يختص بهذا الاسم إلا اثنين: المسيح عيسى ابن مريم .. والمسيح الدجال.
وتفسير معنى الاسم يؤخذ من هذا الاختصاص؛ لأن عيسى والدجال مخلوقان متقابلان، ولفظ «المسيح» يعني «التقابل» .
فعيسى عليه السلام هو «فتنة الخير» التي تقابل فتنة الشر ..
والدجال هو «فتنة الشر» التي تقابل فتنة الخير ..
ولأجل أن قضية عيسى هي فتنة الخير، وأن الاعتصام بالله هو النجاة من الفتن جاء ذكر الاعتصام بالله بعد ذكر عيسى ابن مريم في سورة النساء.
ولذلك أيضًا جاء «كتاب الاعتصام» في صحيح البخاري بعد «كتاب الفتن» .
ومن الدلائل على أن اللغة العربية لغة رسالية .. أن المعاني التي تدور حولها كلمة «المسيح» ومشتقاتها لا تخرج عن هذا الإطار الشرعي، كما في اسم «مريم» .
فالمَسْح: إِمرار اليد على الشيء، وإِزالة الأَثَر عنه .. ومسح الأَرضَ: أي ذرعها