ومن هنا كان تركيز الآيات على عقوبة هؤلاء الناس .. وكل الذين يكنزون الذهب والفضة، فتناقش فتنة المال بصورة تفصيلية ونفسية دقيقة للغاية {يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة: 35] .
يجب أن يكون مفهومًا أن هدف النصارى ليس نقل المسلمين إلى النصرانية، ولكن إخراج المسلمين من الإسلام ..
وهذه الحقيقة هي مضمون الآيات القرآنية التي تفسر موقف النصارى من الإسلام والمسلمين {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] ، وكلمة «وَدَّ» و «حَسَدًا» في الآيات تعبر عن الحالة النفسية التي يشعر بها النصارى تجاه المسلمين ..
وكذلك قوله تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 217] وكلمة {ولا يزالون} تدل على الإصرار على الهدف والاستمرار في المحاولات، وكلمة {إِنِ اسْتَطَاعُوا} تدل على بذل أقصى ما يستطيعون لأجل هذا الهدف الذي يسعون إليه ..
وهناك دافع آخر للصراع من جانب النصارى، وهو وقف ظاهرة الدخول في الإسلام؛ لأن الحرب تمنع النصارى من التفكير في الإسلام بصورة موضوعية ومتزنة، وتعبئ النفس في اتجاه عدائي واحد؛ ليجدوا أنفسهم أعداءً لهذا الدين بصورة نفسية هستيرية لا حيلة لهم فيها، وتنعكس كل عناصر الصراع على شعورهم النفسي تجاه الإسلام.