ومن هنا يأتي تفسير ظاهرة ارتباط الحروب الصليبية -تاريخيًّا- بظاهرة الإقبال التاريخي من جانب النصارى على الإسلام .. والحرب القائمة دليل على هذا التفسير ..
كما يأتي الدافع المادي، باعتبار أن الدنيا هي أحد عوامل التحريف، وأحد المحركات الأساسية للكافرين عمومًا والنصارى خصوصًا [1] .
ففي الحملات الصليبية المبكرة كان الباباوات يحرِّضون العامة على حرب المسلمين بقولهم: (إن أرض الشرق تفيض لبنًا وعسلًا .. ) ، وحديثًا يحل النفط والثروات الطبيعية محل اللبن والعسل؛ ليكون هو المحرك الأساسي للحملات الصليبية الحديثة على بلاد المسلمين التي خصها الله بالنصيب الوافر منه .. !
وذلك كله مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أُفق كما تداعى الأكلة على قصعتها ) ) [2] .
ولكن يجب أن يكون مفهوما أن «اللبن والعسل» قديمًا و «النفط» حديثًا لم تكن هدفًا إلا باعتبارها وسائل للحرب على العقيدة الإسلامية .. وهي الهدف الأساسي.
مستقبل الصراع
يكون التفسير السلفي لواقع الصراع من خلال علامات الساعة، وأساسها الملحمة، حيث تجتمع كل عناصر الصراع بين الحروب الصليبية من الناحية التاريخية والملحمة من الناحية المستقبلية.
(1) تراجع: عوامل التحريف-الباب الثالث.
(2) مسند أحمد (22450) .