فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 656

محمد صلى الله عليه وسلم أُمروا بهذا الرمي إحياءً لسنة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وفي ذلك رمزٌ لمشروعية مخالفة الشيطان وإهانته، وليس معنى الرجم أن الشيطان يسكن هناك).

وهكذا يكون الإحكام المنهجي في الإسلام، بأن يحتفظ الرمز بدلالته، دون أن يختلط بالحقيقة.

ولم تكن اللغة -كسبب للتحريف- مجرد تغيير ألفاظ، ولكن كانت صياغة كاملة لتحريف الدين كله، في الأسماء والمصطلحات والتعريفات ..

ومثال ذلك: عندما ترجموا اسم الشيطان في العهد الجديد إلى اللغة اللاتينية استخدموا اسم «لوسيفر» ، والتي تعني في ذات اللغة: كوكب الزهرى أو كوكب الصباح [1] .

وعند البابليين نجد أن «لوسيفر» يعني الشيطان [2] .

فاستحالت عملية الترجمة إلى تغيير للمعنى والحقيقة والمفهوم، بحيث تلاشت معالم المقصود بـ «الشيطان» ، وتغيرت حقيقته بهذه الترجمة الكاذبة الخاطئة.

لقد كانت الترجمة من أخطر عوامل التحريف في اللغة .. باعتبارها أداة نقل المعاني من لغة لأخرى، وفي هذا الأمر يبين ابن تيمية أن الترجمة الصحيحة شرط أساسي في قبول النص فيقول:(وإذا كان كذلك فما ينقلونه عن الأنبياء إنما تتم الحجة به:

-إذ علم إسناده ومتنه، فيعلم أنه منقول عنهم نقلا صحيحًا ..

-ونعلم أن ترجمته من العبرية إلى اللسان الآخر كالرومية والعربية والسريانية ترجمة صحيحة ..

-ويعلم بعد ذلك أنهم أرادوا به ذلك المعنى ..

وليس مع النصارى حجة عن الأنبياء تثبت فيها هذه المقدمات الثلاث، ونحن في هذا المقام يكفينا المنع والمطالبة لهم بتصحيح هذه المقدمات، فإنهم ادعوا أن التثليث أخذوه عن الأنبياء، فنحن نطالبهم بتصحيح هذه المقدمات .. ) .

(1) التاريخ العربي القديم، ص257.

(2) «أسماء الشيطان في الديانات الكبرى» العقاد، ص17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت