وهنا تذكر الآيات قصة خلق آدم، وموقف استكبار إبليس عن السجود، وبذلك يثبت ترتيب الآيات، أن قضية الكفارة سابقة لقضية خلق آدم أصلا؛ لتعلقها بعدل الله وحكمته، وعزته ومغفرته، وليست ناشئة عن معصية آدم.
قال الله عز وجل على لسان عيسى عليه السلام: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118] .
عَقَّب بـ «العزيز الحكيم» على المغفرة حتى يُفْهَم أن المغفرة بعزة -وهي تمام القدرة- وحكمة وهي تمام العلم.
وهذا المعنى هو الذي يكشف الخطأ في الكفارة بالصلب؛ لأن الصلب يتنافى مع قدرة الله على المغفرة.
والكفارة عند النصارى لا تتعارض فقط مع معنى العزة؛ بل تناقضها .. !
فإنزال الابن الوحيد! للصلب .. أمرٌ في الأساس لا يُرضي الله؛ لذلك يكون إنزال هذا الابن قد فعله الله دون رضاه، وهذا هو معنى الاضطرار، وهو ما يناقض معنى العزة الإلهية، فالعزة تمام القدرة .. والله قادر على أن يغفر خطيئة آدم دون أن يترك اليهود وهم أعداؤه ليصلبوا ابنه الوحيد .. !!
كما يحكم المنطق بأن الفداء فعلٌ يلجأ إليه العاجز عن تغيير الواقع بقوته، لتغييره بإتلاف نفسه .. !
ومع أن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فقد قال المسيح: {إن تعذبهم} {وإن تغفر لهم} تفويضًا للأمر إلى الله عز وجل بصورة مطلقة من أي اعتبار، حتى لو كان اعتبارًا صحيحًا مثل اعتبار أن الله لا يغفر الشرك ..