-فقد التناسب الزمني بين وقت الخطيئة ووقت الكفارة.
-فقد التناسب بين الكفارة ومستوى البلاغ عنها.
لكن التصور الإسلامي لا يكتفي بهذه العناصر في تحديد العلاقة بين خطيئة آدم وقضية الكفارة، بل إنه يثبت حقيقة الكفارة قبل حدوث المعصية، حتى لا يكون مفهوم الكفارة مرهونًا بالخطيئة، وسياق آيات سورة «ص» يدل على ذلك، يقول الله عز وجل: {رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار* قل هو نبأ عظيم* أنتم عنه معرضون* ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون* إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين* إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين* فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين* فسجد الملائكة كلهم أجمعون* إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} [ص: 66 - 74] .
فالآيات تثبت من البداية اسم الله: «العزيز الغفار» وقد اتفقنا أن العزة هي تمام القدرة، التي لا تنافيها -بل تثبتها- صفة المغفرة، ثم يذكر قضية الكفَّارات قبل سياق قصة آدم، {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون} ، وفي تفسير هذه الآية يروي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رب العزة تبارك وتعالى قد ناداه في الرؤيا فقال: (( يا محمد، قلت: لبيك رب! قال: فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟! قلت: في الكفارات، قال: ما هن؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في المكروهات، قال: ثم فيم .. ؟! قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام، قال: سل .. قل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقرب إلى حبك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها حق فادرسوها .. ثم تعلموها ) ) [1] .
(1) صحيح سنن الترمذي (2582) .