فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 656

بين الدنيا والآخرة.

لعل التناقض الواضح في بدعة الأقانيم هو أبرز ما يمكن ملاحظته فيما سبق، والحقيقة: إن النصارى يقرون بالتناقضات، ولكنهم يحاولون معالجتها بأسلوب من ثلاثة:

-إما بوضع هذه التناقضات في خانة الأسرار التي لا يستطيع أحد الوصول إلى معناها، مثل قول اللاهوت النظامي: (لما كانت تسمية أقانيم الثالوث الأقدس من الأسرار الإلهية، فيجب أن يكون كلامنا فيها مبنيًّا على الكتاب المقدس) .

-أو بادِّعاء أن هذا الكلام على غير ظاهره.

-أو يزعمون أن الوحدانية لها ثلاثة أشكال: مجردة ومطلقة وجامعة، ثم ينتهي بهم باطلهم إلى الزعم بأن التثليث هو الوحدانية الجامعة .. !

ومن هنا كانت محاولتهم علاج التناقضات بخداع الفطرة الداعية إلى التوحيد في النفس البشرية، فيدَّعُون أن التثليث هو نفسه التوحيد: (باسم الأب والابن وروح القدس .. إله واحد) وبعد هذا الخداع يتجهون إلى مفهوم البنوة، فيَدَّعون أنها ليست البنوة التي في البشر بين الأب وابنه.

والجزء الأول من العبارة (باسم الآب والابن وروح القدس) هو الذي يتضمن كل مشكلات العقيدة المحرفة، والجزء الثاني (إله واحد) هو الذي يتضمن الالتفاف حول التحريف بزعم التوحيد.

ولكن الانتباه إلى العبارة من بدايتها هو الذي يفسر لنا المقصود من كلمة (إله واحد) التي تعني أن يكون الإله الواحد هو الآب والابن وروح القدس.

وبذلك يشارك النصارى بهذه المحاولة كل أصحاب العقائد الوثنية في ادِّعاء التوحيد.

ولكن محاولة النصارى إلباس الباطل صورة الحق جعلهم ينفون عن عقيدتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت