الفصل الثاني
السياقات القرآنية
السياق هو مجموعة من الآيات التي تعالج موضوعًا واحدًا في إطار السورة، بحيث لا تخرج عن الموضوع العام للسورة، ومن هنا يكون شرط السياق أن يكون مجموعة من الآيات وليس آية أو آيتين، بحيث نستطيع الخروج بدلالة محددة منه، وسنكتفي هاهنا بعرض سياقات سور ثلاث .. كنموذج لبقية السياقات القرآنية التي عالجت قضية المسيح.
سورة الفاتحة
سمَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاتحة: «أم الكتاب» وكلمة «أم» تعني: أصل وإمام .. وهذا يعني أنها جامعة للقضايا التي جاء تفصيلها في القرآن .. ومنها قضية عيسى ابن مريم.
وقد تبين لنا -فيما سبق- الموضوعية القرآنية في معالجة هذه القضية من خلال جوانبها الأساسية، وسورة الفاتحة أوضح مثال لتلك المعالجة، وذلك باعتبار موضوعي هام للغاية، وهو أن الصراط المستقيم الذي يمثل مضمونًا أساسيًّا للسورة جاء بصفته صراط هؤلاء:
-الذين أنعم الله عليهم، وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون ..
-غير المغضوب عليهم، وهم اليهود ..
-ولا الضالين، وهم النصارى ..
ومن هنا جاءت كل آيات السورة محددة لصفات الصراط المستقيم بالتقابل مع صفات اليهود والنصارى.