فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 656

الفصل الأول

الخصائص الربانية للدين في التلقي والمعرفة

قضية التعريف بالله عند الخلائق قضية نسبية، ينال منها كل نوع من الخلائق قدر إمكاناته، وينال منها كل فرد من أنواع الخلائق قدر طاقته ..

وهذا هدهد سليمان يعرِّف الله فيقول: {ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض} ، فلما كان الهدهد من أهدى الحيوان وأبصره بمواقع الماء تحت الأرض، لا يراه غيرُه- جاء تعريفه بالله وفقًا لطبيعته، فكما يستخرج هو خبء الطعام من الأرض قال في تعريفه بالله: {الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض} .

أما من حيث النوع الإنساني فإن التعريف بالله يكون من خلال قضية الأسماء والصفات والأفعال، وبالطبيعة الإنسانية الصحيحة التي تتلقى نصوص هذا التعريف.

والقرآن يثبت إمكانية وصول الإنسان لمعرفة الله بهذه الطبيعة، وذلك في آيات سورة الأنعام: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين* فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين* فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين* فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون* إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين} [الأنعام: 75 - 79] .

حيث ارتكز في كلامه معهم على عدة حقائق فطرية هي:

-أنه مركوز في الفطرة أن الله فوق الخلق .. فنظر في السماء ..

-ومركوز في الفطرة أن الله لا يغيب .. فرفض الكوكب بعد أن أفل ..

-ومركوز في الفطرة أن الله أكبر .. فاتجه إلى القمر؛ لأنه أكبر من الكوكب ..

-ومركوز في الفطرة أن العبادة غاية الحب .. فكان يرفض هذه الظواهر بقوله: {لا أحب الآفلين} .

وكلمة: {لا أحب الآفلين} تمثل في معنى الإيمان، وفي مواجهة التحريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت