تناسب الأسماء: {سميتها مريم} .. {اسمه المسيح} :
من المتفق عليه أن الاسم عَلَم على المسمَّى ودليل على بدايته، وأنَّ من سمَّاه لا بد أن يكون سابقًا عليه، وبذلك تصبح مجرد التسمية التي سماها الله للمسيح نافية للادعاء بأنه موجود منذ الأزل، وهذا هو المعنى الأساسي في مناقشة اسم المسيح.
وباعتبار أن التسمية من الله عز وجل، فلا بد أن تكون بمعنى وحكمة ..
وأساس ذلك: المناسبة بين الاسم والمسمَّى، طبقًا للقاعدة العامة التي قرَّرها الإمام ابن القيم، وقال فيها: (لِكُلِّ مُسَمَّى نَصيبٌ من اسمه .. إمَّا بمثله أو بعكسه) ، وهو ما يتفق مع المعنى الذي اشتق منه لفظ «الاسم» وهو السِّمة أو العلامة.
فقد سمَّى الله «آدم» بهذا الاسم؛ لأنه خُلِقَ من أديم الأرض، فكانت التسمية باعتبار مادة الخلق.
لقد ذُكر اسم الصِّدِّيقة «مريم» في ثلاثين موضعًا من كتاب الله ..
والنص القرآني يُشير إلى أن تسمية «مريم» كانت بإلهام من الله لأمِّ مريم، حيث حكى الله كلامها بصيغة الغائب: {فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى} [آل عمران: 36] ..
ثم اعترضه بتعقيب منه سبحانه: {والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى} [آل عمران: 36] ، وهذا التعقيب -بعد تقرير تبين نوع المولود كونه أنثى- يلفت الانتباه إلى ما ادخره الله في علمه لمريم وابنها، ولا تتصوره امرأة عمران .. !
ثم التفت النص وحكى كلامها بصيغة المتكلم: {وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] ..
ثمَّ صدَّق على كلامها بقبول الله للكلام كله: {فتقبلها ربها بقبول حسن} [آل عمران: 37] ..
مما يدل على أن الاسم كان بإلهام من الله، وتوفيق منه سبحانه ..
وارتباط عيسى في اسمه بأمِّه يرجع إلى ارتباطه بها في خلقه، بحيث يجتمع في اسم