الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار [المائدة: 72] فقد كان يكفي أن يقول: {فقد حرم الله عليه الجنة} ولكنه أورد بعقبها: {ومأواه النار} ليكون البلاغ كاملًا، وهو النص الوحيد في القرآن الذي جمع بين تحريم الجنة والحكم بالنار، ليقطع الطريق على وجود احتمال آخر أمام المشركين غير الجنة أو النار.
ومن أمثلة التناسب اللفظي كذلك اسم «أحمد» الذي ورد في سورة الصف: {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} [الصف: 6] ولم يقُل «محمد» ..
والفرق بين اللفظين يعني شيئًا كبيرًا؛ فاسم «محمد» مشتق من صيغة المبالغة «حمَّاد» ..
واسم «أحمد» على وزن «أفْعَلُ لك» ومعناه «أحمد لك» أي أزكِّي لك وأختار لك، وهو تفسير العلاقة بين عيسى ابن مريم ومحمد عليهما الصلاة السلام .. حيث بشَّر عيسى ابن مريم بمحمد عليهما الصلاة والسلام.
ولذلك قال ابن منظور في معجم «لسان العرب» [1] : (أحمدُ الرجلَ) إذْ إن عيسى اختار للناس وزكَّى للناس دين محمد، وإن لم يشهده بمعناه.
ومن هنا (( يَجِيءُ الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُدًا فَيَنْظُرُ الْمَدِينَةَ فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ أَتَرَوْنَ هَذَا الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ ) ) [2] ، ولن يقول: «محمد» .
وفي قول الدجال: (( هَذَا الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ ) )دليل على لهجة الغنى المُنسي التي يتكلم بها؛ لأن مسجد الرسول ليس قصرًا.
(1) اللسان (2/ 157) مادة حمد.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (3/ 338) عن محجن بن الأدرع.