هم عليه .. بدأت المفاصلة معهم. وينطبق على هؤلاء قول الله {فذكر إن نفعت الذكرى} [الأعلى: 9] .
والتناسب الذي يجب مراعاته لا يقف عند مستوى الفرق بين اليهود والنصارى، بل يمتد إلى مذاهب النصارى أنفسهم، إذ يجب اعتبار المذهب الذي ينتمي إليه من يريد المناقشة؛ لأن الفوارق الجوهرية بين المذاهب عندهم تقتضي اعتبار ذلك.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (كل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرةً تقطعُ دابرَهم لم يكن أعطى للإسلام حقَّهُ، ولا وَفَّى بموجب العلم والإيمان، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس، ولا أفاد كلامه العلم واليقين) [1]
وقد ظهر أثر غياب هذا المعنى في مناظرات أهل الكلام للفلاسفة وأشباههم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولهذا كانت مناظرة كثير من أهل الكلام لهم مناظرة قاصرة، حيث لم يعرف أولئك حقيقة ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه وما ذمه من الشرك، ثم يكشفون بنور النبوة ما عند هؤلاء من الضلال) [2]
ويكمل هذا في المجادل على قدر تحقق بعض اللوازم فيه، ومنها:
اللازم الأول: العلم والعدل
(1) درء التعارض (1/ 357) .
(2) انظر: الرد على المنطقيين، ص 536، 537.