فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 656

فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل الله عليَّ الإسلام [1] .

وبعد تفسير المقصود بحجية الواقع في إثبات الحق نعرض لهذا المفهوم في كلا الأمتين؛ لتأتي بعد ذلك المقارنة المنهجية بين واقع الأمتين: النصرانية والإسلامية .. وليتبين بتلك المقارنة الفارق الجوهري بين الأمتين، من حيث خصائص الربانية الدالة على صحة الدين.

والمقارنة بين الرهبانية والجهاد هي الدليل على حجية واقع الأمة الإسلامية، ذلك أن توجه النصارى إلى الرهبانية مقابل توجه أصحاب الحق في الأمة الإسلامية إلى الجهاد .. هو أساس المقارنة؛ لأن الحجة تقوم بالجهاد .. لا بالرهبنة، ومن هنا كانت المقابلة بين الرهبنة والجهاد في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد الخدري: (( أوصيك بتقوى الله تعالى .. فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد .. فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن .. فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض) ..

وفي إطار استمرارية حجية الواقع الإسلامي ينبغي التأكيد على أنه قد يصيب الأمة الإسلامية ما أصاب الأمم السابقة من الاختلاف والتفرُّق .. كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتموه ) )قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟! قال: (( فمن؟! ) ).

وفي الصحيحين أيضًا عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لتأخذ أمتي مأخذ الأمم قبلها، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع ) )قالوا: يا رسول الله، فارس والروم؟! قال: (( فمن الناس إلا أولئك؟!) .

ولعلنا نلاحظ في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لتتبعن سَنَنَ من كان قبلكم ) )أن متابعة الأمة لمن كان قبلها ستكون متابعة كاملة .. في حركة الأمة ومسافة هذه الحركة

(1) البخاري في الإيمان (31/ 1) وقد استدل البخاري بتعليقات هرقل على إجابات أبي سفيان في أبواب كثيرة، مثال ذلك: باب قوله الله تعالي: {هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} والحرب سجال، وباب من استعان بالضعفة الصالحين في الحرب وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت