أنه مولود له.
فإذا وجد في كلام المسيح عليه السلام أنه قال: عمدوا الناس باسم الآب والابن وروح القدس، ثم فسروا الابن بصفة الله القديمة الأزلية- كان هذا كذبًا بينًا على المسيح، حيث لم يكن في لغته أن لفظ الابن يراد به صفة الله القديمة الأزلية.
وكذلك إذا لم يكن في كلام الأنبياء أن حياة الله تُسمَّى روح القدس، وإنما يريدون بروح القدس ما ينزله الله تبارك وتعالى على الأنبياء والصالحين ويؤيدهم- كان تفسير قول المسيح: روح القدس أنه أراد حياة الله كذبًا على المسيح.
ونلخص ما سبق فنقول: أن الولادة والبنوة تقتضي وجود سبق زمني بين الأقنومين، وأن محاولة تفسير العلاقة بينهما بأي وصف آخر كالعلة والسببية للهروب من إثبات هذا الفرق الزمني- لا يُخرج صاحبه من المأزق؛ لأن العلة تسبق المعلول زمنيًّا وإن اتصلا في الوجود، وأحدهما سابق للآخر، حتى ولو لم يكن بينهما فرق زمني محسوب، وبهذا لا يستحق أقنوم «الابن» -حسب ادعائهم- وصف القدم والأزل بأي وجه من الوجوه.
قالوا: واختلف قولهم في الاتحاد اختلافًا متباينًا ..
يقول الإمام ابن تيمية: (زعم قوم منهم أن الاتحاد: هو أن الكلمة التي هي الابن حلت جسد المسيح، وهو قول الأكثرين منهم.
وزعم قوم منهم: أن الاتحاد هو الاختلاط والامتزاج.
وقال قوم من اليعقوبية «الأرثوذكس» : هو أن كلمة الله قد انقلبت لحمًا ودمًا بالاختلاط.
وقال كثير من اليعقوبية والنسطورية (البروتستانت) : هو أن الكلمة والناسوت اختلطا وامتزجا كاختلاط الماء بالخمر وامتزاجهما، وكذلك الخمر باللبن.