فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 656

أما الأرثوذكس فإنهم لم يصرحوا بالموت لفظًا، بل قالوا قُبِرَ وقام منه من الأموات، ولذلك لم يضطروا إلى القول بطبيعتين، إذ كيف يكون المسيح نازلًا إلى الأرض لأجل الكفارة وإلى الأرض .. ثم يبكي ويتوسل إلى الله أن ينجيه حتى قال: كما شئت أنت لا كما أرى أنا .. !

خامسًا: الاختزال والتضييع

لما فقد النصارى الإحكام المنهجي بين قضايا الدين .. بدأت مرحلة اختزال القضايا ذاتها، وكانت الصورة المختلقة للمسيح عندهم هي البؤرة التي جمعوا فيها كل قضايا الدين ليختزلوه، فأصبح المسيح عندهم هو القيامة، وهو الطريق، وهو الإنجيل .. !

واستشهدوا على ذلك بقول نسبوه للمسيح، ورد في سياق قصة ملخصها أن واحدًا من أتباع المسيح عليه السلام اسمه «ألعازر» كان قد مرض ثم مات، وذهب اليهود ليعزوا أهله، فزارهم المسيح بعد أربعة أيام من الوفاة، وقابلته أخته فقالت له: (يا سيد لو كنت ههنا لم يمت أخي. لكني الآن أيضًا أعلم أن كل ما تطلب من الله يعطيك الله إياه) .

ومقصود هذه المرأة هو أن المسيح لو كان موجودًا قبل أن تحدث الوفاة، ودعا الله لأخيها .. لشفاه الله وما مات .. لأنه مستجاب الدعوة ..

فقال لها المسيح عليه السلام: (سيقوم أخوك) ..

وهنا ظنت المرأة أن المسيح يقصد القيامة الكبرى، فقالت له: (أنا أعلم أنه سيقوم في القيامة في اليوم الأخير) ..

فقال لها: (أنا هو القيامة والحياة .. من آمن بي ولو مات فسيحيا) .

وهنا التقط النصارى الخيط، فانتزعوا العبارة من سياقها، ليختزلوا دينهم كله في قضية واحدة هي الإيمان بفرية البنوة والصلب والفداء ..

وهذا افتراءٌ واختزال مخل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت