فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 656

ثانيًا: الحكمة من التشبيه

ودليل حدوث التشبيه هو قول الله عز وجل: {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا} [النساء: 157] .

أما الحكمة من التشبيه فهي متعلقة بأفعال الله التي يكون بها الإهلاك .. ومنها سُنَّة الاستدراج، ودليلها قوله سبحانه: {والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [الأعراف: 182] .

وسُنَّة الاستدراج: هي الفعل الذي يقع من العبد؛ ليقع به العذاب المستحق، وهي داخلة ضمن السنن الأصلية للإهلاك: سُنَّة الإنذار .. سُنَّة الإمهال .. سُنَّة الاستدراج .. سُنَّة الاستحقاق .. سُنَّة الكشف .. سُنَّة الميعاد .. سُنَّة الإهلاك الفعلي.

ويفصِّل ابن القيم طريقة استحقاق الهلاك فيقول: (وتَحِقُّ كلمة الهلاك بإنزال الأمر والنهي، ثم إظهار قدر اتباعهم هوى أنفسهم، ثم قيام الحجة عليهم بالعدل، ثم يكون العقاب بمثلهم) [1] .

(فَعادةُ الرب تعالى -المعلومة في خلقه- أنه حينما يتحتم هلاك قومٍ بمعاصيهم فإنه يُحدثُ سببًا آخر يتحتم معه الهلاك، ألا ترى: أنَّ ثمود لم يهلكهم بكفرهم السابق حتى أراهم الآيات المتتابعات، واستحكم بغيهم وعنادهم، فحينئذ أُهلكوا، وكذلك قوم لوط لما أراد إهلاكهم أرسل الملائكة إلى لوط في صورة الأضياف، فقصدوهم بالفاحشة.

وكذلك سائر الأمم، إن أراد الله هلاكها أحدث لهم بغيًا وعدوانًا، بحيث يأخذهم على أثره، وهذه عادته مع عباده عمومًا وخصوصًا، فيعصيه العبد وهو يحلُم، ولا يعاجله، حتى إذا أراد أخذه .. قيض له عملًا يأخذه بعقوبته، مضافًا إلى أعماله الأولى،

(1) مدارج السالكين (1/ 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت