الفصل الأول
تفسير التحريف يبدأ من إبليس
تحريف الدين له في كل زمان تفسير واحد .. يبدأ من إبليس .. !
فهو الذي يرسم بخطوط الباطل وزوايا التحريف مسارًا معوجًّا إلى جهنم ..
والنصرانية المحرفة هي النموذج والشاهد والمثال .. !
فعندما عصى إبليس ربه سبحانه وتعالى كان ذلك بسبب الاستكبار، والاستكبار ليس له حدود .. لذلك حاول إبليس باستكباره أن يبلُغ عند الناس مقام الألوهية ذاته.
ولكن إبليس يعلم أنه لا يستطيع فعل شيء أمام المقام الإلهي حقيقةً [1] ؛ لذلك حاول النزول بهذا المقام في عقيدة البشر ..
فكانت بدعة ادعاء الولد وعقيدة التثليث التي صنعها؛ لتكون مضمونا أساسيًّا لكل الوثنيات، ولتكون أمة النصارى أخطر مثال على ذلك.
كما قال ابن القيم: (ومن المعلوم أن هذه الأمة ارتكبت محذورين عظيمين لا يرضى بهما ذو عقل ولا معرفة ..
أحدهما: الغلو في المخلوق، حتى جعلوه شريكًا للخالق، وجزءًا منه وإلهًا آخر معه، وأَنِفوا أن يكون عبدًا له.
والثاني: تَنَقُّصُ الخالق وسبه ورميه بالعظائم، حيث زعموا أنه -تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا- نزل من عليائه ليدخل في فرج امرأة، وليتخبط بين البول والدم وقد علته أطباق المشيمة والرحم والبطن، ثم خرج من حيث دخل رضيعًا صغيرًا يمص الثدي، ولُفَّ في القمط، وأودع السرير، يبكي ويجوع ويعطش، ويبول ويتغوط، وحُمِلَ على الأيدي والعواتق .. !!!
ثم صار إلى أن لطمت اليهود خديه، وربطوا يديه، وبصقوا في وجهه وصفعوا قفاه، وصلبوه جهرًا بين لصين، وألبسوه إكليلًا من الشوك، وسمروا يديه ورجليه، وجرعوه أعظم الآلام .. !!!
(1) حتى أنه وهو يعصي ويستكبر، يقسم على معاداة الله .. بعزة الله ذاته سبحانه وتعالى .. !