فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 656

جامع الناس يوم القيامة عن ميمنتي وميسرتي، وقائلٌ لأهل الميسرة: إني جعت فلم تطعموني، وعطشت فلم تسقوني، وكنت غريبًا فلم تأووني، ومحبوسًا فلم تزوروني، ومريضًا فلم تعودوني، فاذهبوا إلى النار المعدة لكم من قبل تأسيس الدنيا، وأقول لأهل الميمنة: فعلتم بي هذه الأشياء .. فاذهبوا إلى النعيم المعد لكم من قبل تأسيس الدنيا ..

فهل أدخل أولئك النار إلا خطاياهم التي ركبوها، وهل صار هؤلاء إلى النعيم إلا بأعمالهم الجميلة التي قدموها بتوفيق الله إياهم، فمن قال إن الخطيئة قد بطلت فقد بهت، وقد خالف قول المسيح، وكان هو من الكاذبين).

وقال:(ويأيها القوم الذين هم أولو الألباب والمعرفة .. حيث ينسبونه إلى الربوبية، وينحلونه اللاهوتية، ويجعلونه خالق الخلق أجمعين وإلههم، بماذا ساغ ذلك لكم وما الحجة فيه عندكم .. ؟!

هل قالت كتب النبوات فيه ذلك؟! .. أو هل قاله عن نفسه؟! أو قاله أحدٌ عن تلامذته والناقلين عنه، الذين هم عماد دينكم وأساسه، ومن أخذتم الشرائع والسنن عنه؟! ..

ومن كتب الإنجيل وبيَّنه قد أفصح في كل الإنجيل من كلامه ومخاطبته ووصاياه بما لا يحصى كثرة بأنه عبدٌ مثلكم ومربوب معكم، ومرسل من عند ربه وربكم، ومبدي ما أمر به فيكم، وحكى مثل ذلك من أمره حواريوه وتلامذته، ووصفوه لمن سأل عنه.

وفي كلامهم بأنه رجل جاء من عند الله عز وجل، ونبي له قوة وفضل، فتأولتم في ذلك أنه أخرج كلامه على معنى الناسوت، ولو كان كما تقولون لأفصح عن نفسه بأنه إله، كما أفصح بأنه عبد، ولكنه ما ذكره ولا ادعاه ولا دعا إليه ولا ادعته له كتب الأنبياء قبله، ولا كتب تلامذته ولا حكي عنهم ولا أوجبه كلام جبريل الذي أداه إلى مريم ولا قول يحيى بن زكريا).

قال: (فإن قلتم إنكم استدللتم على ربوبيته بأنه أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت