قال:(ووجدناكم تذكرون أن المسيح نزل من السماء، فأبطل بنزوله الموت والآثام، فإن العجب ليطول من هذا القول، وأعجب منه .. من قَبِلَهُ ولم يتفكر فيه، وممن لم يستقبح أن يعتقد ديانة لله تبارك وتعالى على مثل هذا القول المحال البائن عما تشهد به العقول وتنبئ به المشاهدة ويدعو الناس إليها، فما هو ببعيد من عقد ما هو أمحل وأبطل منها؛ لأنه إن كانت الخطيئة بطلت بمجيئه فالذين قتلوه إذن ليسوا خاطئين ولا مأثومين؛ لأن لا خاطئ بعد مجيئه ولا خطيئة، وكذلك أيضًا الذين قتلوا حواريِّيه وأحرقوا أسفاره غير خاطئين، وكذلك من نراه من جماعتكم منذ ذلك الدهر إلى هذا الوقت يقتل ويسرق ويزني ويلوط ويسكر ويكذب ويركب كل ما نُهي عنه من الكبائر وغيرها غير خاطئين ولا مأثومين ..
فمن جحد ذلك فليرجع إلى التسبيحة التي تقرأ بعقب كل قربان، وهو: أن يا ربنا الذي غلب بوجعه الموت الطاغي ..
وفي الأخرى التي تقال في يوم الجمعة الثانية من الفصح: إن فخرنا بالصليب الذي بطل به سلطان الموت، وصرنا إلى الأمن والنجاة بسببه ..
وفي بعض التسابيح: بصلوات ربنا يسوع المسيح بطل الموت، وانطفأت فتن الشيطان ودرست آثارها ..
فأي خطيئة بطلت .. ؟!
وأي فتنة للشيطان انطفأت .. ؟!
أو أي أمر كان الناس عليه قبل مجيئه من المحارم والآثام تغير عن حاله).. ؟!
قال: (فإذا كان التمويه يقع فيما يلحقه كل أحد بالمعرفة والبيان فهو فيما أشكل من الأمور وفعل بالتأويلات التي تأولها أولئك المتأولون أوقع، وإذا كنتم قد قبلتم هذا المحال الظاهر الذي لا خفاء به عن الصبيان فأنتم لما هو أعظم منه من المحال أقبل، وهذا إنجيلكم يكذب هذا القول حيث يقول المسيح فيه: ما أكثر من يقول لي يوم القيامة يا سيدنا! أليس باسمك أخرجنا الشيطان؟ فأقول: اغربوا عني أيها الفجرة الغاوون، فما عرفتكم قط ..
فهذا خلاف قول علمائكم ما قالوا، ووضعهم لكم ما وضعوا، ومثله قوله: إني