فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 656

فإذا كان الأمر عندكم على هذا فما تنقمون على الملكانية؟! وما معنى الافتراق، وقد رجعتم في الاتحاد إلى مثل قولهم؟! إن هذا الأمر تحار فيه الأفهام .. !

فإن كانت الشريعة بمعنى الأمانة عندكم حقًّا فالقول ما قال يعقوب، وذلك أنَّا إذا ابتدأنا من الشريعة في ذكر المسيح، ثم نسقنا المعاني نسقًا واحدًا وانحدرنا فيها إلى آخرها وجدنا القوم الذين ألقوها لكم قد صححوا أن يسوع المسيح هو ابن الله، وهو بِكر الخلائق كلها، وهو الذي وُلد من مريم ليس بمصنوع، وهو إله حق من إله حق من جوهر أبيه، وهو الذي أتقن العوالم وخلق كل شيء على يده، وهو الذي نزل لخلاصكم، فتجسد وحملته مريم وولدته وقُتل وصلب ..

فمن أنكر قول اليعقوبية لزمه أن ينكر هذه الشريعة التي تشهد بصحة قولهم، ويلعن من ألَّفها) .. !

قال: (وإنما أخذت تلك الطائفة -يعني الذين وضعوا الأمانة- بكلمات، وذكروا أنهم وجدوها في الإنجيل مشكلات، تأولت فيها ما وقع بهواها، وتركت ما في الإنجيل من الكلام البين الواضح، الذي يشهد بعبودية المسيح، وشهادته بذلك على نفسه، وشهادة تلاميذه به عليه، فأخذت بالمشكل اليسير وجعلت له ما أحبَّت من التأويل، وألغت الواضح الكثير الذي لا يحتاج إلى تأويل) .

دحض بدعة الأقانيم:

قال: (فأما احتجاجكم بالشمس وأنها شيء واحد له ثلاثة معان، وتشبيهكم ما يقولونه في الثلاثة الأقانيم بها فإن ذلك تمويه لا يصح؛ لأن نور الشمس لا يحد بحد الشمس، وكذلك حرها لا يحد بحد الشمس، إذ كان حد الشمس جسمًا مستديرًا مضيئًا مسخنًا دائرًا في وسط الأفلاك دورانًا دائمًا، ولا يتهيأ أن يحدَّ نورها وحرها بمثل هذه الصفة، ولا يقال: إن نورها أو حرها جسمٌ مستدير مضيء مسخن دائم الدوران، ولو كان نورها وحرها شمسًا حقا من شمس حق من جوهر الشمس كما قالت الشريعة في المسيح: إنه إله حق من إله حق من جوهر أبيه- لكان ما قلتم له مثلا تامًّا، والأمر مخالف لذلك، فلا يشبهه ولا يقع القياس عليه، والحجة منكم فيه باطلة) .

دحض بدعة الخلاص والفداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت