فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 656

مرسل، لكنكم تستحيون أن تسموه رسولا، إذ كنتم لا تفرقون بين الله وبينه في شيء من الأشياء، وأقبلتم على الملكانية واليعقوبية بالتكفير واللعن لقولهم: إن الله والمسيح شيء واحد، ثم لم تلبثوا أن قدمتم المسيح على الله تبارك وتعالى، وبدأتم به في التمجيد، ورفعتم إليه تهاليلكم ورغائبكم في أوقات القرابين خاصة وهي أجل صلواتكم وأفضل محافلكم عندكم، فإنه يقوم الإمام منكم على المذبح من مذابحكم وأهله مرعوبون، فتتوقعون نزول روح القدس بزعمكم من السماء بدعائه، فيفتح دعاءه ويقول: ليتمَّ علينا وعليكم نعمة يسوع المسيح ومحبة الله الآب، ومشاركة روح القدس إلى دهر الداهرين، ثم يختم صلاته بمثل ذلك ..

فهذا تصريح بالشرك وتصغير لعظمة الله وعزته، أن جعلتم النعم والمواهب لمن هو دونه، وهو معطَى ومخوَّل من عند الله على قولكم، وجعلتم لله بعد المسيح محبة، ولروحه مشاركة).

قال: (ووجدناكم قد عبتم على اليعقوبية قولهم: إن مريم ولدت الله -عز الله وجل عن ذلك- وفي شريعة الإيمان التي بيناها المجتمَع عليها: أن المسيح إله حق، وأنه وُلد من مريم، فما معنى المنافرة؟ وما الفرق؟

وما تنكرون من قولهم إن المقتول المصلوب هو الله -عز الله وجل عن ذلك- وشريعة إيمانكم تقول: نؤمن بالرب المسيح الذي من خبره وحاله، الذي ولد من مريم وتألم وصلب على عهد الملك بيلاطس النبطي، ودُفن وقام في اليوم الثالث .. !

أليس هذا إقرارا بمثل قولهم .. فتدبروا هذا القول يا أولي الألباب! فإنكم إن قلتم: إن المقتول المصلوب هو الله فإن مريم عندكم ولدت الله، وإن قلتم: إنه إنسان فإن مريم ولدت إنسانًا، وبطلت الشريعة .. !

فأي القولين اخترتموه ففيه نقض دينكم، ثم عبتم على الملكانية قولهم: إنه ليس للمسيح إلا أقنومًا واحدًا؛ لأنه صار مع الأزلي الخالق شيئًا واحدًا لا فرق بينهما، وقلتم بأن له أقنومين لكل جوهر أقنوم على حياله، ثم لم تلبثوا أن رجعتم إلى مثل قولهم، فقلتم: إن المسيح وإن كان مخلوقًا من مريم مبعوثًا فإنه هيكل لابن الله الأزلي، ونحن لا نفرق بينهما ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت